![]() |
![]() |
|
|
#31 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كان كافرا لا تصح الصلاة خلفه
الحسد أكثر ما يكون بين العلماء و الأقران و الأضداد و الأنداد و شيخ الإسلام ابن تيمية علم جهبذ من أذكياء بني آدم. و لكن لم يعجب بعض متعصبي المذاهب. فانظر أخي القاريء منّ الله علينا و عليك بالهداية و الفلاح و النجاح.. إلى ما يقوله محمد بن محمد البخاري ( علاء الدين ) و هو فقيه حنفي ولد بإيران سنة 779 و رحل إلى مكة و الهند و مصر و الشام و بها توفي سنة 841 هـ . يقول في كلمته الجائرة على ابن تيمية ( إن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام فهو كافر ) (1) و قد رد عليه العلامة ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله مبينا معنى كلمة شيخ الإسلام..؟ و ما الكفر. ثم ترجم لشيخ الإسلام ابن تيمية و ترجم للعلماء و الأدباء و الفقهاء الذين لقبوا شيخ الإسلام ابن تيمية بذلك و عددم 87 عالما. قال ابن ناصر الدمشقي رحمه الله : و في عصرنا هذا الذي قل فيه من يدري هذا الفن ( يقصد فن الجرح و التعديل ) أو يرويه أو يحقق تراجم من رأى من أهل مصره فضلا عمن لم يره أو مات قبل عصره ، قد نطق فيه من لا خبرة له بتراجم الرجال و لا عبرة له فيما تقلده من سوء المقال ، و لا فكرة له فيما تطرق به إلى تكفير خلق من الأعلام بأن قال : من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كان كافرا لا تصح الصلاة وراءه و هذا القول الشنيع الذي نرجو من الله العظيم أن يعجل لقائله جزاءه..قد أبان قدر قائله من الفهم.. و أفصح عن مبلغه من العلم و كشف عن محله من الهوى.. و كلام الإنسان عنوان عقله(2)...انتهى. ثم شرع في نقل كلام العلماء في الثناء على ابن تيمية و بيان منزلته العلمية. فهذا أحدهم يقول : أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية كان على ما نقل إلينا من الذين عاشروه.. كان عالما متفننا متقنا متمكنا من إقامة الأدلة على الخصوم حافظا للسنة.. عارفا بطرقها مجتهدا لا يخاف في الله لومة لائم..قائم على أهل البدع المجسمة و الحلولية و المعتزلة و الروافض و غيرهم.. و قد اجتمع في جنازته من الخلق ما لا بحصى..حتى شبهت جنازته بجنازة الإمام أحمد رحمه الله. و لو لم يكن من آثاره إلا ما اتصف به تلاميذه من الآثار و العلم لكفى فمنهم الحافظ الذهبي و ابن كثير و ابن قيم الجوزية و غيرهم..فمن كان متصفا بهذه الأوصاف كيف لا يلقب بشيخ الإسلام ؟ قال الحازمي-عفا الله عنه و سدد خطاه- الكلام على شيخ الإسلام رحمه الله و النيل منه بلا مبرر من علامات النفاق و العياذ بالله فهو رحمه لله أسد السنة.. و هو عالم بجميع علوم الشريعة و لكن الإحاطة لله..و الإنسان لا يسلم من الناس.. و هذا الظالم لنفسه المدعو محمد البخاري ( علاء الدين الحنفي ) حمله على ذلك الهوى و الحسد.. بل قد قال في أحد مجالسه ( إن ابن تيمية كافر مجوسي ، النصارى و اليهود خير منه..فإن النصارى و اليهود لهم كتاب ،و ابن تيمية لا كتاب له ) فنعوذ بالله من هذه النزعة الشيطانية القبيحة مع أنه لم ينقل عن ابن تيمية كلام يقتضي كفرا و لا فسقا و لا ما يشينه في دينه.. و نعوذ بالله من نزغات الشيطان و توهينه.. و عسى الله قيوم السموات و الأرض أن يحيمنا من شياطين الأنس و الجن بمنه و كرمه..و الله المستعان(3) ----- (1)تنبيه..و ممن أنكر أن يسمى شيخ الإسلام بهذا الأسم ابن حجر الهيثمي و من المعاصرين زاهد الكوثري في مواضع متعددة من تعليقاته..بل رماه بنعوت لا تصدر عن عوام..هوام..فضلا عن عالم مطلع..حتى قال عبارته المشهورة : إذا كان ابن تيمية شيخ الإسلام فعلى الإسلام السلام (!!) (2) انظر الرد الوافر ص : 152-153 ( بتصرف و إضافة من قبلنا ) (3) انظر : في الكلام على شيخ الإسلام ابن تيمية الدراسات و المؤلفات التي كتبت عنه.. و انظر مقدمتي لكتاب ابن تيمية : رؤية الهلال و الحساب و الفلكي وانظر : جلاء العينين في محاكمة الأحمدين للألوسي.
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#32 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
اتهام الملاح ابن ماجد بالخيانة
الملاح أحمد بن ماجد متهم بتهمة خطيرة فظيعة ترقى إلى مستوى الخيانة العظمى. متهم بأنه هو الذي قاد سفن فاسكودي جاما من السواحل الأفريقية الشرقية إلى السواحل الهندية الغربية..فجلب بذلك الدمار و الاستعمار.. لا على قومه و بلاده فحسب ، بل و على الشرق بأجمعه. إن المرء ليصاب بالدههشة كيف تلقى مثل هذه التهمة ، على تهافتها و سخفها هذا القبول و التأييد ؟ لقد انطلقت هذه التهمة في سنة 1922 م و قد نقل هذا الادعاء صاحب كتاب ( البرق اليماني ) ألا و هو الأستاذ محمد بن أحمد النهر و قد اتهم فيه ابن ماجد و هذا الأستاذ مبتلي بمعاداته لقومه..و التحامل على العرب و ذمهم..و قد وضعه سنة 1570 م و الثاني هو ( فران ) و هو مستشرق فرنسي تخصص في تاريخ الملاحة الشرقية. قول النهروالي : وقع في أول القرن العاشر من الحوادث الفواجع النوار ، دخول البرتغال اللعين من طائفة الفرنج الملاعين إلى ديار الهند ، و كانت طائفة منهم يركبون من زقاق ( طريق ) سبته في البحر و يلجون في الظلمات و يمرون بموضع قريب من جبال القمر ، و يصلون إلى المشرق و يبحرون بموضع قريب من الساحل في مضيق أحد جانبيه الجبل (!!) و الجانب الآخر بحر الظلمات (!!) في مكان كثير الأمواج ، لا تستقر به سفنهم و تنكسر و لا ينجو منهم أحد ، و استمروا على ذلك مدة و هم يهلكون في ذلك المكان و لا يخلص من طائفتهم أحد إلى بحر الهند إلى أن خلص منهم غراب إلى الهند..فلا زالوا يتوصلون إلى معرفة البحر إلى أن دلهم ماهر يقال له أحمد بن ماجد ، صاحب كبير الفرنج ، و كان يقال له ( المللندي ) و عاشره في السكر فعلمه الطريق في حاله سكره(!!) و قال لهم : لا تقربوا الساكل من ذلك المكان و أوغلوا في البحر ثم عودوا فلا تنالكم الأمواج ، فلما فعلوا ذلك ، صار يسلم من الكسر كثير من مراكبهم فكثروا في البحر الهندي و بنوا في ( كوّه ) من بلاد الركن قلعة يسمونها ( كوتا ) ثم أخذوا ( هرموز )..ثم صارت الإمدادات تأتيهم من البرتغال ، فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين و يأخذون كل سفينة غصبا..إلى أن كثر ضررهم على المسلمين و عم أذاهم على المسافرين. هذه هي قصة الاتهام كما وضعها النهروالي ثم جاء المستشرق ( فران ) فزاد في الطين بلة و الطنبور نغمة. حيث حدد مكان اللقاء في ميناء ( ملندي ) و حدد تاريخ بـ 22 إبريل سنة 1948 م أو خلال زيارة فاسكودي جاما ( ملندي ) في ذلك الشهر ، و حدد شخصيته ( المللندي ) على أنه فاسكودي جاما ذاته و لكنه حاول أن يدفع تهمة السكر عن أحمد ماجد ليثبت عليه اقتراف ذلك العمل الشنيع الخيانة العظمى و هو في كامل وعيه مالك لقواه العقلية ، بل و زاد ( فران ) أن ابن ماجد تولى قيادة فاسكودي جاما من ( ملندي ) إلى كلكيوت.. و هذا اتهام كاذب و باطل ، و خلط و اضطراب و أخطاء تاريخية و جغرافية. إن اجتماع فاسكودي جاما بأحمد بن ماجد ( لم يحصل على فرض وقوعه إلا بعد وصوله الهند و عودته منها ) و لذلك فلا يمكن أن يكون الربان الذي تولى قيادة سفنه إلى الهند هو أحمد بن ماجد لأنهما لم يلتقيا إلا بعد العودة ، و إما أن يكون هذا الملندي شخصا آخر غير فاسكودي جاما و إذن فأحمد بن ماجد لم يقم بقيادة فاسكودي جاما لأنه لم يتلق به و إنما التقى بشخص آخر. يقول الدكتور أنور عبدالعليمم ( و الواقع أننا بعد فراءتنا لمؤلفات ابن ماجد و أراجيزه و منها الراهمانجات الثلاث بتمعن يمكننا أن نقرر بكثير من الثقة و الاطمئنان بأن ابن ماجد لم يكن هو الدليل أو المرشد الملاحي لمراكب دي جاما ، و لا لغيره من الاميرالهات البرتغاليين الذي أبحروا بعد من ساحل أفريقيا الشرقي إلى الهند و قال عن رواية النهروالي ( إن الخلط يبدو واضحا في مقال النهروالي سواء بالنسبة للحوادث المكانية أو الزمانية..انتهى. و مما يؤكد براءة ان ماجد من اتهامه..أن اسم ابن ماجد لم يرد قط في مؤلفات المؤرخين البرتغاليين القدماء و منهم من عاصر فاسكودي دي جاما ، و فيهم من صحبه في رحلته الأولى إلى الهند..و منهم (كستنييدا ودي باروش) و يقول باروش: و قد اطلع فاسكودي دي جاما ، ذلك المسلم على الاسطرلاب الخشبي الكبير الذي معه و على غيره من الإسطرلابات المعدنية التي كان يقيس بها ارتفاع شعاع الشمس فلم يدهش المسلم لرؤية تلك الآلات..و قال إن العرب في البحر الأحمر يتسعملون آلات من النحاس مثلثة الشكل..الخ كلامه. فلم يذكر كستنييدا أحمد بن ماجد و إنما ذكر في مقالة أخرى اسمه ( كاناكا ) أو معلمو كانا فتبين أسطورة من النهروالي و ( فران ) الذي ذكرها دائرة المعارف الإسلامية المليئة بالتحريفات و التصحيفات على الله و على رسوله و على هذا الدين العظيم...و رجاله العظماء (1) . ---
(1) انظر لمزيد من البحث حول هذا الموضوع : كتاب ابن ماجد الملاح للدكتور أنور عبدالعليم ، دائرة المعارف الإسلامية ، البرق اليماني للنهروالي تحقيق حمد الجاسر ص 37 ، الملاحة و علوم البحار عند العرب للدكتور أنور عبدالعليم مجلة العرب ص 374-375 ، 639-640 . و أبحاث الحلقة الرابعة للمراكز و الهيئات المهتمة بدراسات الخليج العربي و الجزيرة العربية المنعقدة في أبو ظبي محرم ، 1400 هـ ( مقالة أنا و ابن ماجد و آخرون ) للأستاذ علي التاجر و قد استفدت منه كثيرا.
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#33 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
اتهام الخليفة محمد الفاتح بأنه خنق أخاه من الرضاعة
يعد الخلفية محمد الفاتح أحد السلاطين الأقوياء في الدولة العثمانية.. فهو الذي دمر الأمبراطورية البيزنطية ، و فتح عدة ممالك و دمن منها كورنته و غالاتا و ارغوس و جنوه ، و قاد الجيش بنفسه في حصار بلغراد عاصمة صربية ثم فتحها بفضل الله و استولى على مملكة طرانبرون اليونانية ، و في عام 1462 م فتح رومانيا ، و البوسنة و الهرسك و أصبحت ألبانيا جزءا من الدولة العثمانية . و في عام 1476 م فتح هنغاريا و ملدوفيا و يكفيه فخرا و عزا أنه حقق بشارة النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : ( لتفتحن القسطنطينية ، فنعم الأمير أميرها ، و نعم الجيش ذلك الجيش ) أما قصة قتله لأخيه الرضيع أحد فهي قصة مكذوبة وضعها أعداء الدولة العثمانية لتشويه سيرة البطل المجاهد السلطان محمد الفاتح رحمه الله. و الأدلة على هذه القصة المكذوبة ما يلي : 1- إن الثابت أن أحمد مات غريقا في حوض الماء بعد أن غفلت عنه مربيته. 2- هل يعقل أن سلطانا كبيرا يغار من أخ له رضيع أقصى مناه مذقة حليب (!) و لا يمكن التنبؤ بنواياه و أطماعه فيقتله استباقا للأحداث بدلا من أن يربيه على طاعة الله و رسوله و على الإخلاص..و يشربه الولاء لدولة الخلافة. 3- إن السلطان محمد الفاتح تربى تربية إسلامية على يد ثلة من علماء عصره مثل الشيخ محمد جبلي زاده و الشيخ سراج الدين الحلبي ، و الشيخ إسماعيل الكوراني ( الذي كان يسميه الفاتح أبا حنيفة زمانه ) . 4- أنها نقلت بدون خطام و لا زمام..و إنما لفقها أحد أعدائه (1) 5- طريقة القتل المزعومة تبين سخف و بطلان هذه القصة: فقد زعم مروجو هذه الفرية أن السلطان محمد الفاتح أرسل أحد قواده و اسمه علي بك إلى جناح النساء لقتل أخيه الرضيع فلما علم عليك بك أن الطفل موجود في حمام النساء حيث تقوم مربيته بغسله ، اقتحم الحمام و أمسك بالطفل الرضيع و غطسه في الماء حتى مات مختنقا غرقا..أي هراء..هذا. و هل يصدق عاقل أن محمدا الفاتح ، و هو الذكي المحنك يقدم على قتل أخيه الرضيع بهذه الصورة المكشوفة الساذجة...؟ و هل يصدق عاقل أن محمدا الفاتح كان عاجزا عن تكليف إحدى النساء ، كزوجته ، أو إحدى خادماتها بنفيذ عملية القتل من دون إثارة إنتباه أحد.. بدل من أن يرسل رجلا إلى جناح النساء ، و هو أمر غير مألوف ، بأن يقتحم هذا الرجل حمام النساء..حيث يكن متحللات من حجابهن و متخففات من كثير من ملابسهن ، و في ذلك مافيه من خروج مستهجن عن المألوف ، من شأنه لو تحقق فعلا أن يثير من هياج النساء و ضجيجيهن ، و صخبهن ، ما يضطر ذلك الرجل إلى القرار قبل أن ينفذ مآربه ، مهما بلغت به الجرأة و النذالة ؟! ؟ إذن ما حقيقة هذه الفرية... الحقيقة أن المربية التي كان موكلا إليها أمر العناية بالطفل الرضيع أحمد ، انشغلت لبعض شأنها بينما كانت تغسله..فوقع في حوض الماء..فمات مختنقا غرقا قبل أن تتداركه الأيدي التي امتدت لانقاذه بعد فوات الأوان (2) . فتين مما سبق براءة السلطان محمد الفاتح من تلك التهمة..و إنما هي فرية صنعها الحاقدون الحاسدون. عسى الله أن يكفينا شر كل حقود و حسود بمنه و فضله..اللهم آمين. ----- (1)لمزيد من البحث في هذا الموضوع انظر كتاب : جوانب مضية في تاريخ العثمانين الأتراك. (2) من كتاب : جوانب مضيئة في تاريخ العثمانين الأتراك للأستاذ زياد أبو غنيمة ص : 178-183.
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#34 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
قراقوش المفترى عليه
قراقوش حاكم يضرب به المثل ظلما و زورا لكل حاكم فاسد الحكم فكلما أراد الناس أن يصنعوا حكما بالجور و الفساد قالوا : هذا حكم قراقوش. و معنى قراقوش بالتركية : النسر الأسود ( قوش : نسر ، قرأ : أسود ) فمن قراقوش ؟ إنه أحد قواد الإسلام و كان أعجوبة في أمانته..اتصل هذا الفتي بضابط كبير ألا وهو أسد الدين شيركوه..و كان هذا الضابط يعمل هو و أخوه نجم الدين أيوب في خدمة الملك عماد الدين ثم مات الخليفة و خلفه ولده نور الدين محمود...ثم اتصل بخدمة القائد صلاح الدين الأيوبي فكان مثالا للأمانة.. و القدرة على مواصلة العمل فما لبث أن أصبح أميرا من أمراء الجيش و هو الجيش الذي دخل مصر. و كان بارعا في جميع الأمور التي أسندت إليه فمنها : 1- حراسة القصر الفاطمي. 2-إنشاؤه الأعمال الحربية. 3-حصاره عكا. 4-حماية عرش الملك العزيز. 5-قيامه بالوصاية على عرش المنصور الذي كان صبيا. 6- بنى سور القاهرة. 7- لما وقع الخلاف بين ورثة صلاح الدين ، و كادت تقع بينهم الحروب ما كفهم و لا أصلح بينهم إلا قراقوش. هذا هو قراقوش ، فمن أين جاءت تلك الوصمة التي وصم بها ؟ و من الذي يوّه هذه الصورة السوية ؟ إنها جريمة الأدب و الحقد و سموم الحسد . لقد أساء أحد معاصريه و هو الكاتب البارع ابن مماتي ( و اسمه أسعد بن الخطير أبي سعيد مهذب بن مينا بن زكريا بن قدامة ابن أبي مليح ) إلى قراقوش..و السبب أن ابن مماتي كان موظفا في ديوان صلاح الدين و كان الرؤساء يخشونه و يتحاملونه و يجاملونه و يتملقونه بالود حينا و بالعطاء حينا آخر. و لكن قراقوش و هو الرجل العسكري الذي لا يعرف الملق ، و لا المداراة لم يعبأ به ، و لم يخش شره ، و لم يدر أن سن القلم أقوى من سنان الرمح و أن طعنة الرمح تجرح الجرح فيشفى ، أو تقتل المجروح فيموت ، أما طعنة القلم فتجرح جرحا لا يشفى ، و لا يريح من ألمه الموت. فألف ابن مماتي رسالة صغيرة سماها : ( الفافوش في أحكام قراقوش ) و وضع حكايات و نسبها إليه و صدقها الناس (1)..و نسوأ التأريخ و إليكم أيها السادة نص الكتاب : ( إنني لما رأيت عقل بهاء الدين قراقوش (2) قد أتلف الأمة ، والله يكشف عنهم كل غمه ، و لا يعرف المظلوم من الظالم . الشكية عنده لمن سبق ، و لا يهتدي لمن صدق. و لا يقدر أحد من عظم منزلته على أن يرد كلمته ، و يشتط (3)اشتياط الشيطان ، و يحكم حكما ما أنزل الله به من سلطان ، صنفت هذا الكتاب لصلاح الدين ، عسى أن يريح منه المسلمين. و كان قراقوش رجلا صقلبيا يميل إلى البيض و يكره السود...الخ . ثم ساق الكاتب ما أراد سوقه من الحكايات الدالة على ذلك و منها : فأول حكومة أن امرأة حجازية لها جارية تركية ، قالت لقراقوش : إن هذه جاريتي قد أساءت الأدب عليّ. فنظر قراقوش إلى بياض الجارية التركية و سواد الحجازية فقال للحجازية : و يلك ! خلق الله جارية تركية لجارية سوداء حجازية ؟ ما أنا مطغوم(4) و لا مدوخ يا غلمان ودوا(5) هذه الحجازية الحجرة ! فمكثت الحجازية شهرا و ما لبتث أن عادت إليه تقول : إنني قد أعتقتها لوجه الله تعالى. فقال : هذه الحال متى تعتقك ، فإنك جاريتها ، و إن أرادت بيعك فتبيعك ، و إن أرادت عتقك فتعتقك. فقالت الحجازية للتركية : اعملي معي مثل ما عملت معك. فقالت التركية : و ما تريدين مني ؟ فقالت الحجازية : أن تعتقيني فقالت التركية : إني قد أعتقت سيدتي الحجازية فقال قراقوش : جزاك الله خيرا !! و أتاه ثلاثة أنفس : أحدهم أجرود سناط (6) و الاثنان كبيرا اللحيتين ، و قد نتف الأجرود ذقونهما فقال الرجلان : يا مولانا بهاء الدين ، خذ لنا حقنا من هذا ، فقد نتف ذوقننا و خرق ثيابنا. فنظر قراقوش إلى الأجرود السناط و قال : و يلكم ! نتفتم ذقن هذا الصبي و جئتم تشكونه ! ودهما الحبس ، و لا تخرجوهما حتى يطلع ذقن هذا الصبي ! و قيل إن امرأة أتته بولدها ، فقالت : يا سيدي إن ودي يشتمني ، فأمر بحبسه سنه ، فلم يأخذ أمه تلك الليلة نوم ، فلما أصبحت راحت إلى السجانين و قالت : ما الحيلة في خلاص ولدي من هذا الحبس ؟ فقالوا لها : هاتي حلاوتنا و نعرفك إيش ، ( أي شيء ) تقولين للأمير بهاء الدين قراقوش ؛ فدفعت إليهم الفضة ، و قالوا لها : روحي الساعة إلى الأمير ، و قولي له : يا سيدي ، أنا امرأة حبست لي ولدي سنة ، و قد انقضت السنة ، فأخرج لي ولدي ، فأتت المرأة إلى الأمير قراقوش ، و قالت له ذلك. فقال لها : روحي بلا محال قد بقي له من السنة سبعة أيام ، من سوى أمس و غدا. فمضت المرأة و علمت السجانين ، فقالوا لها : هذه نعمة. فإذا كان غدا روحي إليه و قولي له : قد انقضت السبعة أيام . فأصبحت المرأة و جاءته ، فلما نظر إليه قال : يا امرأة ، حتى تغرب الشمس ! يا غلام. فإذا غربت الشمس ، فأطلق لها ولدها من الحبس . و لا ترجعي تجيبيه (7) أو يحبسوه سنتين..الخ ! و قيل : إنه سبق رجلا بفرس له ، فسبقه الرجل بفرسه ، فحلف أنه لا يعلفه ثلاثة أيام . فقال له السابق : يا مولاي يموت . فقال له قراقوش : احلف لي أنك إذا علفته يا هذا ، لا تعلمه أنني دريت بذلك (!) . قيل : و أتوه بغلام له ركبدار (8) ، و قد قتَل ، فقال : اشنقوه ! فقيل له : إنه حدّادُك ، و ينعل لك الفرس فإن شنقته انقطعت منه. فنظر قراقوش قبالة بابه لرجل قفاص (9) فقال : ليس لنا بهذا القفاص حاجة ! فلما أتوه به ، قال اشنقوا القفاص ، و سيبوا الركبدار الحداد ، الذي ينعل لنا الفرس (!) . و توقف النيل بمصر أياما ؛ فنظر إلى جِمال السقايين عشرين و عشرين ، ففكر عند ذلك و قال : فإنا نقول الماء ما يوفى من هذا إلا فات (10) . يا غلمان ، نادوا في المدينة : قد أمر بهاء الدين قراقوش لا يملي أحد من البحر إلا جملا واحدا. ففعلوا ذلك ، فأوفى النيل. فقال لهم : يا هؤلاء الويل لكم إن عدموتني ، فكيف رأيتم رأي عليكم ؟ فما هو إلا رأي مبارك (!) [align=right]----- (1) انظر رجال من التاريخ لعلي الطناطوي ص 309-311 (2) في القاموس : الفشوش الأحمق ، و فشي الرجل افتخر بالباطل و فشفش ضعف رأيه و أفرط في الكذب ، و محزمة على وزن مكنسة ما يحزم به : و المعنى ان عقل قراقوش لا ينطوي إلا على الغباء و الحمق. (3) هكذا وردت بالأصل. و الصحيح أنها اشتاط ليكون مصدرها اشتياطا. غير أننا لا نملك هنا تصحيح النص على هذا النحو حتى لا نضربه. (4)الطغامة كسحابه الأحمق ، و الطغمومة الحماقة ، و تطغم تجاهل. (5) يريد أن يقول ( خذوا ) و هي لهجة مصرية لم تزل مستعملة بمصر إلى اليوم. (6) السناط : الخفيف العارض الذي لا لحيه له أصلا ، أو لحيفة بالذقن و ما بالعارضين شيء. (7) سيجد القارئ في هذه الحكايات عددا من الألفاظ العامية. (8) لعلها ركابدار أي صاحب الركاب . (9) القفاص هنا : صانع الأقفاص جمع قفص. (10) كذا بالأصل . و قد نقلت نص الكتاب من كتاب في النوادر للأستاذ محمد سعيد كمال و التعليقات له...[/align]
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#35 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
اتهام العلامة صديق خان بالسرقة و براءته من ذلك
العلامة المحدث المفضال صديق خان البوهبالي الأثي العندي صاحب المصنفات السائرة بين الناس بالخير و هو من كبار من لهم البد الطولى في إحياء كثير من كتب الحديث و طباعتها في الهند.. و قد عد صاحب عون الودود على سن أبي داود..المترجم له أحد المجددين على رأس المائة الرابعة عشرة.. اتهامه بالسرقة و براءته من ذلك : اتهمه ( فانديك ) أحد النصارى في كتاب ( اكتفاء القنوع بما هو مطبوع ) من أن صديق خان كان عاميا و تزوج بملكة بموهبال فعندما اعتز بالمال جمع إليه العلماء و أرسل يبتاع الكتب بخط اليد و كلف العلماء بوضع المؤلفات ثم نسبها لنفسه ، بل كان يختار الكتب القديمة العديمة الوجود و ينسبها لنفسه..و الجواب أن هذا الكلام هراء و سخف.. و هذا من كلام أعدائه و حساده فيه. قال العلامة الكتابي في فهرس الفهارس 2/1057 ( و التأليف تأليفه و نفسه فيها متحد نعم وقعت له فيها غلطات و تقدمات ألف في الرد عليه لأجلها عصريه أبو الحسنات كتابه : تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد..) و قال ابن صديق خان في الروض الباسم : و من سيرته المرضية أنه لا يناظر أحدا و إن رد عليه من الجهلة لا يجيبه أبدا لأنه يرى في علماء الوقت من يستحق المناظرة ، و أكثرهم حساد مغمورون في جهالاتهم.. متغمصون في خزعبلاتهم..لم يرزقوا الإنصاف..و إنما رضعوا بلبن الاعتساف ) و هذه مبالغة فادحة. و العلامة صديق خان من قرأ سيرته عَلم بأنه كان طالبا للعلم بحرص..مع توقد و ذكاء..و صاحب قلم سيال و عندما رأت ملكة بهوبال ذلك أحبته و تزوجته..فأين ذلك من كلام المستشرق النصراني فانديك..الذي تلقف ذلك الكلام (1) من أقران و أضداد صديق خان رحمه الله. -----
(1) انظر : فهرس الفهارس للكتاني 2/1055-1057 و قرة الأعيان و مسرة الأذهان في مآثر الملك الراحل الجليل نواب صديق حسن خان. و قطر الطيب في ترجمة الإمام أبي الطيب. و انظر كتاب : جلاء العينين في محاكمة الأحمدين للآلوسي حيث ترجم لصديق خان ترجمة موسعة.. و انظر الأعلام للزركلي و معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة. و كتاب أبجد العلوم لصديق خان.
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#36 |
|
عضو مسجل
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 82
|
بارك الله فيك,ونفع بما كتبته نقلا عن المؤلف
أعجبني,,
__________________
كل البدايات صعبة المراس,كالجياد صعبة القيادة بدايةً.. فإذا ما ألهمت الصبرعلى ترويضها أتاك الخير من نواصيها |
|
|
|
|
|
#37 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
أسماء صالح
شكر الله لكِ.. شكرا لمتابعتكِ.
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#38 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
وقفات مهمة تتعلق بموضوع السرقات العلمية.
في الوقت الحاضر ، و مع التقدم العلمي الهائل في المجال الإعلامي.. أصبح العلم كله قرية واحدة..متصلة ببعضها..و أصبحت المكتبات تدار بأجهزة الكمبيوتر المطورة..و العلم أمانة..و بركة العلم عزوه لأهله.. و الترحم عليهم.. و موضوع ( السرقات العلمية ) يحتاج إلى تأصيل و تفصيل..لأننا في زمن كثر فيه دعاة التعصب و الحزبية..و تعددت الأهواء و الرغبات.. و لذلك تجدهم يطلقون شائعة..حتى يتأذى ذلك الخصم اجتماعيا فحسبنا الله ونعم الوكيل.. و قد نويت أن أكتب كتابا أبين فيه هذا الأمر بوضوح.. فأقول و بالله التوفيق : كان عند المتقدمين عد عزو القول إلى قائله لا يعتبر عيبا و لا نقصا بل هو أمر سار عليه جماهير الناس قديما.. و كتبهم شاهدة على ذلك (1) . فهذا الإمام مسلم رحمه الله ألف كتابه..الكنى ) و فيه نوع تشابه بينه و بين كتاب البخاري فنسبه بعض المعاصرين إلى السرقة و العياذ بالله.. و مثله إتهام العلامة ابن القيم الجوزية..في كتابه : ( مفتاح دار السعادة ) ..الذي أكثر النقل فيه عن كتاب الجاحظ ( الحيوان ) . و نقل رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد ( 3/221-223 ) فصولا من المدهش لابن الجوزي ص : 47-53-55 و لم يعزوه..فاستغل ذلك بعض أهل الأهوا فرموه رحمه الله بما هو منه براء..و لو علم أن عدم العزو القول (2) صاحبه معروف عند المتقدمين.. لما شن تلك الغارة على ذلك العلم.. بل وصل بهؤلاء المساكين إلى إتهام البيهقي بالسرقة (3) لقد كان بنقل اللاحق من السابق دون عزو ذلك تراه جليا و واضحا في كتب التفسير و شروح الحديث..و كتب التاريخ..و غيرها.. و ينبغي ألا يتخذ ذلك ذريعة للتوسع في النقولات من غير عزو.. و لكن لو سقط سهوا..لا يشنع عليه خاصة إذا كان من العلماء أو الصالحين.. أيها المسلم أن إتهام الناس بالسرقة و السطو على كتب التراث دون بينة و يقين.. و إنما بسبب الحقد و الحسد..و ما يكون بين الأضداد و الأنداد.. و قد قيل ( المعاصرة أصل المنافرة ).. فينبغي عدم التسرع في الحكم على الآخرين و من عرف حال النفس الإنسانية إذا خلت من الإيمان و الخوف من الله..لا يتعجب من هؤلاء.. و خاصة إذا غرر بهم..أو كانوا تحت لواء الحزبية المقيتة.. و موضوع السرقات العلمية موضوع قديم-تطرق إليه الباحثون.. فمن ذلك سرقات الشعراء..و في الغالب عندما يكون الشاعر له جاه و منزلة عند الناس يرمي بالسرقة.. يقول الجرجاني ( داء قديم و عيب عتيق ) و يقول الآمدي ( ما تعرى منه متقدم أو متأخر ) فانظر على سبيل المثال : سرقات أبي نواس لابن عمار ، و سرقات الشعراء لابن المعتز و ( بيان سرقات المتنبي ) و اتهم الفرزدق ( 610 ) بأنه ينتحل شعر الشعراء ، و كذلك جرير اتهمه الفرزدق بأنه يسطو على شعره يقول الفرزدق : لن تدركوا كرمي بلؤم أبيكم...وأوابدي بتنحل الأشعار إن سرقة الشعر سلوك عممه الأخطل على جميع الشعراء بما فيهم نفسه حين قال : نحن معاشر الشعراء أسرق من الصاغة.. و قال الأصمعي : تسعة أعشار شعر الفرزدق سرقة ، و كان يكابر ، و أما جرير فما علمته سرق إلا نصف بيت ( 4) فال الحازمي عفا الله عنه و هذا مبحث يحتاج إلى تفصيل..و بيانه باختصار.. أن هؤلاء من فحول الشعراء..و السرقة الشعرية تهمة لم يسلم منها شاعر و الكلام إذا لم يصاحبه دليل علمي فإنما هو سخف و هراء.. و الدعاوي ما لم تقيموا عليها...بينات أصحابها أدعياء و من السرقات سرقة الحديث النبوي.. و من ذلك كتاب العقل الذي وضعه ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود المجبر (5) و من ذلك سرقات دور النشر في مصر و كثير من البلاد العربية و خاصة في بيروت..حيث يطبع الكتاب بدون إذن من صاحبه..و لا يعلم به و مثل ذلك كتابنا : الصب فيما ورد و قيل في الضب. حيث طبع و غيّر اسم المؤلف..دون الإشارة إلى مؤلفه الحقيقي (6) و كذلك كتاب ( الباحة في فضل السباحة ) للسيوطي بتحقيقي.. وقفات مهمة : الوقفة الأولى : المقصود بالتأليف و أنواعه : التأليف ثمانية و هي : 1-شيء لم يُسبق إليه فيؤلف. 2-شيء ألف ناقصا فيُكمل . 3-أو خطأ فيصحح. 4-أو مَشكل فيًشرح. 5-أو مطوّل فيختصر. 6-أو مفترق فيجمع. 7-أو منثور فيرتب. 8-أو مبهم فيعين (7) فمن عمل واحدة منهن فلا يلام ، و لا يقال له أن يجمع فقط..فإنما التأليف في قواميس اللغة هو : جمع المادة العلمية و التأليف بينها و ضم بعضها إلى بعض.. الوقفة الثانية : أنه يجب الورع و الخوف من الله و الإنصاف فليس كل من لم يعزو يتهم بالسرقة.. فإنه لو فتح هذا الباب لم يسلم منه أحد من السابقين..بل يجب إحسان الظن بالعلماء و الصالحين..فقد اتهم علماء فضلاء البعض منهم في كتابنا هذا..و البعض الآخر في الجزء الثاني منه بسرقة المصنفات و المؤلفات زورا و بهتانا و حقدا و حسدا و هذا يكون كثيرا بين الأقران إذا كانوا في عصر واحد و كلام الأقران لا يسمع بعضهم في بعض..و التأريخ مليء بذلك.. و مثال ذلك ما حصل بين السخاوي و السيوطي ، فقد اتهم السخاوي معاصره السيوطي بالإغارة على كتبه حسدا فأجاب السيوطي في ( مقامة الكاوي في تاريخ السخاوي ) قائلا : ثُم ادّعى أني أغرتُ على كتابه و أخذتُ ما فيه من المتشابه ، والله يعلم أنه مبطل فيما ادعاه علي ، و كاذب فيما نسبه من الإغارة إليّ..و إني لم أقف على كتابه هذا إلى الآن ، و لا نظرته عيني في سر و ولا في إعلان . الوقفة الثالثة : إن المتأخر يأخذ من المتقدم و هذا أمر متعارف عليه فقد يجمع الشتات و يبين المهمل و يفصل المجمل..و يخرج الفوائد و الشوارد..و يضبط الرواة و إما يخترع معنى.. و إما يبتدع وضعا و مبنى.. و قد عقد المؤرخ السخاوي المصري فصلا في كتابه ( الجواهر و الدرر ) نقله من خط شيخه العلامة ابن حجر العسقلاني..فيمن أخذ تصنيف غيره فادعاه لنفسه و زاد فيه قليلا و نقص منه.. و لكن أكثره مذكور بلفظ الأصل فقال تحته ( البحر ) للروياني أخذه من ( الحاوي ) للماوردي ، ( الأحكام السطانية ) لأبي يعلى أخذها من كتاب الماوردي ( شرح البخاري ) لإسماعيل التيمي أخذه من شرح أبي الحسن بن بطال.. ( شرح السنة ) للبغوي مستمد من شرحيّ الخطابي على البخاري و أبي داود. ( الكلام على تراجم البخاري ) للبدر بن جماعة ، أخذه من ( تراجم البخاري ) لأبن المنير. ( اختصار علوم الحديث ) لأبن ابي الدم أخذه من ( علوم الحديث ) لابن الصلاح بحروفه و زاد فيه كثيرا.. ( محاسن الأصلاح و تضمين كتابن ابن الصلاح ) لشيخنا البلقيني ، كل ما زاده على ابن الصلاح مستمد من ( إصلاح ابن الصلاح ) لمغلطاي . ( شرح البخاري )..و غير ذلك كثير..و لا نريد الاستطراد. قال الحازمي-عفا الله عنه و سدد خطاه : هناك أشياء أصاب فيها الحافظ ابن حجر في هؤلاء الذين أخذ بعضهم عن بعض.. و البعض لم يصب فيها..و بالمطابقة يظهر ذلك جليا..و الحافظ ابن حجر رحمه الله أيضا عمل كما عمل هؤلاء فكتابه ( فتح الباري ) أخذ مسماه من ( فتح الباري ) لابن رجب الحنبلي و أيضا استفاد من شرح ابن رجب. و كتابه ( تهذيب التهذيب ) أخذه من كتاب ( تهذيب الكمال ) للمزي. و أقولها بصراحة لا يسلم أحد من العلماء و الكتاب من ذلك إلا ما شاء الله و قليل ما هم. و لذلك ينبغي عدم همز و لمز المؤلفين و العلماء إلا بعد التأني.. و مراعاة حال المؤلف و النظر في كتبه الأخرى فلعله أبان عما أبهم في موضع آخر.. و لعل له أسباب كالنسيان أو ذهول أو أعياء منه من العزو في مواضع كان ينبغي العزو فيه.. و إلتماس العذر للآخرين من صفات الأحرار.. الوقفة الرابعة : وجوب النصيحة..فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم ( الدين النصيحة ) رواه مسلم. و ليس بالشبه يحكم على الناس..فقد يتشابه اسم الكتاب مع اسم كتاب آخر..و هذا كثير و كثير جدآ ( و سوف أفرد له رسالة خاصة إن شاء الله ). و لكن مضمون كل كتاب يختلف عن الآخر و هناك فرق بين ماهو مصنف و ماهو مختصر و فرق بين التأليف و الجمع..فتهمة السرقة عظيمة و كبيرة..و لاسيما في حق العلماء و الفضلاء و الصلحاء.. فاحذر أن ترمي الناس بما هم منه براء..و لا يحملك الحسد و الغيرة على ذلك. فقد وصل بهؤلاء الإجحاف و التعسف و الهوى..اتهام أئمة كبار بالسرقة كالإمام مسلم رحمه الله و البيهقي و السيوطي و السخاوي و الزبيدي و ابن حجر الهيتمي و ابن الملقن و العيني و الأنباري و المقريزي و غيرهم كثير..و يعلم الله أن هؤلاء براء من ذلك..و الله المستعان. الوقفة الخامسة : بركة العلم عزوه لقائله و الترحم عليه و ذلك لأن الله سبحانه يقول ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانت إلى أهلها ) . و قال أبو عبيد : من شكر العلم أن تستفيد الشيء فإذا ذكرت لك قلت : خفيّ علي كذا و كذا.. و لم يكن لي به علم ، حتى أفادني فلان فيه كذا و كذا..فهذا شكر العلم.. قال الحازمي -عفا الله عنه و سدد خطاه- و لذلك تجد في كتبنا قاطبة سواء ما حققناه أو جمعناه نسبنا إلى كل شيء أصحابه..إلا ما سقط سهوا أو نسيانا..فعند ذلك أقول ما قاله العلامة الخطابي في كتابه غريب الحديث ( 1/48 ) : و كل من عثر فيه على حرف أو معنى يجب تغييره فنحن ننشاده الله إصلاحه و أداء حق النصيحة منه..فإن الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ إلا أن يعصمه الله بتوفيقه.. و نحن نسأل الله ذلك ) انتهى. أيها القارئ الكريم : لا يخفى عليك أن المؤلف و الكاتب بشر تنازعه أمور و مشاغل.. و هموم..و تنتابه خروق تشغل قلبه ، و تفرق فكره ، من كلام يُنسقه و تأليف يُنظمه. و معنى يتعلق بشرحه . فلا تكن أيها المسلم-وفقك الله-ممن إذا رأى حسنا ستره ، و عيبا أظهر..! فالكمال محال لغير ذي الجلال..و الإنسان غير معصوم. ------- 1-( انظر موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، و ( الكوكب الدري المتلالي ) . 2- قال حاتم : هذه كلمة لم استظهرها و ورد في الأصل ( رلى ) . 3- انظر مقدمة محقق ( المنهاج في شعب الإيمان ). 4-انظر الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء ص : 168 و العمدة لابن رشيق القيرواني 2-2811 ، و الوساطة بين المتنبي و خصومه 212 . 5-تاريخ بغداد 8/360 . 6-لمزيد من البحث في هذا الموضوع انظر حق المؤلف للدكتور / نواف كنعان. 7-انظر أزهار الرياض للمقري 3/36-36 . قال حاتم : هذا رأي المؤلف و لا يعبر عن رأي الناقل .
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#39 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
اتهام العلامة الآمدي بتركه الصلاة و براءته من ذلك
نحن الآن مع شخصية علمية فاضلة.. إنه الإمام العلامة الأصولي أبو الحسن علي بن أبي علي محمد بن سالم الآمدي. قال عنه الحافظ الذهبي في السير : كان السيف ( الآمدي ) غاية في الكتاب و السنة.. و بالمعقول نهاية. و كان الفضلاء يزدحمون في حلقته. و قال عنه الحافظ ابن كثير كان حنبلي المذهب كثير البكاء ، رقيق القلب. و قال عنه العلامة عبدالرزاق عفيفي : كان قوي العارضة كثير الجدل..واسع الخيال. الإتهام و الإجابة عنه : قال الحافظ الذهبي رحمه الله في كتابه سير أعلام النبلاء ، و كان القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة يحكي عن شيخه ابن أبي عمر قال : كنا نتردد إلى السيف ، فشككنا هل يصلي أم لا ؟ فنام ، فعلّمنا على رجله بالحبر فبقيت العلامة يومين مكانها ، فعلمنا أنه ما توضأ. قال الحازمي-عفا الله عنه وسدد خطاه- هذه حكاية باطلة..باطلة و إليك أيها المسلم بيان ذلك . 1-أنها رويت بصيغة التمريض..يحكي عن..و هذا يدل على ضعفها. 2-إن كل من ترجم للإمام الآمدي وصفه بخصائل الخير جميعها و منها الصلاة التي هي عماد الدين قال الحافظ ابن كثير : كثير البكاء..رقيق القلب. و من كان هذا حاله..فمن المحال أن لا يصلي. 3-إن هذا من كلام الحساد و الأقران فالرجل انتشر فضله و علمه و ذلك كثر حساده. حسدوا الفتى إذ لم ينالو سعيه...فالقوم أعداء له و خصوم 4-قال العلامة عبدالرزاق عفيفي رحمه الله في الكلام على هذه الحكاية المكذوبة. أقول قد يبقى الحبر أياما على العضو مع تتابع الوضوء و الغسل و خاصة عضو من لا يرى التدليك فرضا في الطهارة بل يكتفي بإسالة الماء في غسله و وضوئه.. و على كل حال فالأصل البراءة حتى يثبت الناقل. 5-و مما يدل على عدم صحتها قول الحافظ ابن كثير في البداية : و قد تكلموا فيه بأشياء الله أعلم بصحتها..و الذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحيحة أ.هـ و هكذا برأه ابن كثير مما رمي ربه. 6-يجب على المسلم إحسان الظن بالعلماء و الدعاة و حملهم على المحامل الحسان. لأن العلماء لهم منازع شتى و مشاربة متابينة..و لذلك من رأى الآمدي و ما وصل إليه من التبحر في العلوم ، و قوة عارضته و حضور بديهته في الجدل و المناظرة و حسن أسلوبه..في التدريس و صناعة التأليف حسده..حيث لم يؤت مثل ما أوتى غيره. و لذلك تجد هناك من العلماء من رفع شأن الآمدي و عنى بالذب عنه و انهال بالملامة على من حط من قدره أو اتهمه في دينه ، أو طعن في تأليفه كابن السبكي حيث عاب الذهبي في انتقاصه للآمدي.(1) و كل أحد يؤخذ من قوله و يترك إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما الآمدي إلا عالم من علماء المسلمين العظماء الأذكياء.. و ليكن شأننا معه كأشننا مع غيره من علماء المسلمين..و ليكن شعارنا مع الجميع. {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [الحشر : 10]
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
#40 |
|
كاتب سعودي
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: معبد النحاة
المشاركات: 135
|
اتهام الشيخ محمد بن عبدالوهاب بادعاء النبوة و براءته من ذلك نحن الآن مع شخصية عالمية..آية في الذكاء..و العلم و حب الإصلاح..و نشر الدعوة الإسلامية إنه الشيخ العلامة مجدد القرن الثالث عشر محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي النجدي ولد رحمه الله سنة 1115 هـ - 1703 م و درس على والده الذي كان قاضيا في العينية..و رأى والده عليه علامات النجابة و الذكاء..فقد حفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة من عمره..و كان وقاد الذهن ، سريع الحفظ.. ثم رحل إلى المدينة المنورة ، و أخذ عن عالمها الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف النجدي.. و كذلك عن الشيخ محمد حياة السندي المحدث المشهور..و درس على غيرهم من العلماء.. ثم عاد إلى نجد و بدأ في نشر دعوته الإصلاحية المباركة التي تعتمد على الكتاب و السنة..و ترك البدع و الخرافات و الشعوذة..و هدم معالم الشرك و الوثنية..و توفي رحمه الله سنة 1206 هـ . *أعلم أيها المسلم-بارك الله فيك- أنه لا يسلم أحد من ألسنة الناس بحق أو بباطل.. الناس ما سلم منهم الله..و لا الرسول فكيف أنا. و قال ابن حزم : ( من ظن أنه يسلم من الناس فهو مجنون ) و الأنبياء الذين هم صفوة الخلق لم يسلموا من التقول عليهم فيسوف عليه السلام يتهم بأبشع التهم و يلقى به في السجن ، و عيسى قالوا عليه و على أمه الإفك و البهتان و موسى اتهموه بالسحر و الشعوذة..و النبي صلى الله عليه و سلم قالوا عنه مجنون حتى الله سبحانه و تعالى قالوا بأنه اثنان مرة و ثلاثة مرة أخرى..و اتهموه بالصاحبة و الولد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و ما أجمل ما قاله أحد الشعراء.. و من ذا الذي ينجو من الناس سالما...و لو كان بين خافيتي نسر و إذا رأيت الناس يختلفون في شخصية عالم فاعلم أنه عظيم.. و قل أن تجد عالما كان ذا مكانه في عصره اتفق الناس على رأي واحد فيه.. و لا شك أن الخلاف بين الفرق في الرأي..و بين الطوائف في السياسة..و بين أصحاب المذاهب الفقهية.. كاف له اثار بعيدة المدى في الحكم عهلى المخالف و الموافق..و لذلك آثار الأعداء الحاقدون على الشيخ محمد بن عبدالوهاب بعض الشبه. اتهام الشيخ محمد بن عبدالوهاب بادعاء النبوة : كتب الشيخ أحمد زيني دحلان في كتابه..خلاصة الكلام في أمراء البلاد الحرام ( 1) ص 239 ( كان-يعني الشيخ محمد بن عبدالوهاب- في أول أمره مولعا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبا ، كمسليمة الكذاب ، و الأسود العنسي ، و طليحة الأسدي و أضرابهم ، فكان يضمر في نفسه دعوى النبوة..و لو أمكنه إظهار هذه الدعوى لأظهرها و تبعه على هذه المقالة الزهاوي العراقي (2) و قال أحمد زيني دحلان : و الظاهر من حال محمد بن عبدالوهاب أنه يدعي النبوة أنه ما قدر على إظهار التصريح بذلك ) و يقول علوي بن أحمد الحداد في كتابه ( مصباح الأنام و جلاء الظلام ) ( من ذلك أنه يدعي باطنا أنه أتى بدين جديد كما يظهر من قرائن أحواله و أقواله ، و لذلك لم يقبل من دين نبينا محمد صلى الله عليه و سلم إلا القرآن ، فإنه قبله ظاهرا فقط لئلا يعلم الناس حقيقة أمره ، فينكشفوا عنه بدليل أنه هو و أتباعه إنما يؤولن بحسب ما يوافق هواهم لا بحسب ما فسره النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و السلف الصالح و أئمة التفسير فإنه لا يقول بذلك كما أنه لا يقول بما عدا القرآن من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم...إلخ ) (3) و المتفحص لهذه الادعاءات و المفتريات يرى اتفاقها جميعا ، على أن ادعاء النبوة عند الشيخ محمد بن عبدالوهاب كا إضمارا في داخله ، و لم يصرح به لأحد مطلقا. هذا هو المفهوم من كلامهم ، و لا يمكن أن يفهم غير ذلك. و نقول : إذا كان ذلك كذلك و أن الشيخ أضمر النبوة في نفسه ، و لم يتمكن-كما يقول الأدعياء-من إظهارها. فمن اطلعهم على هذا الشيء المضمر..؟ هل أوحى الله إليهم بما في سرائر العباد..؟ فإن قالوا نعم ، فهم الأدعياء حقا ، و تكون قولتهم هذه امتدادا لما قاله مسليمة و سجاح و لك المردة أتباع الشياطين. و إن لم تكن هذه ..أتراهم اطلعوا على الغيب و قرأو ما في اللوح المحفوظ كما كان يدعي بعضهم. فإن كان هذا هو حالهم. خرجوا عن ملة الإسلام و ألحقوا بإخوانهم في الجاهلية من الكهان و أدعياء البهتان لأن الغيب لا يعلمه إلا الله. قال تعالى : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } [سورة الجن : 26] فلم يبق إلا الاحتمال الثالث. و هو أن هؤلاء الأدعياء من أصحاب الهوى و الغرض ، و من أتباع الضلال و المنكر. يعشقون الظلام الذي يستر سوآتهم-ظلام الكفر و الفسوق و العصيان ، و ينفرون من النور- نور الإيمان و الإحسان-الذي يكشف مباذلهم ، و يظهر إسفافهم و صدق ربي في قوله : {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [سورة الصف : 8] و القاريء لرسائل الشيخ و مصنفاته و ما عرف و اشتهر من أمر دعوته يعلم أنه كان على ما كان عليه السلف الصالح و أئمة الدين أهل الفقه و الفتوى في باب معرفة الله و إثبات صفات كماله ، و تعرف جلاله ، و الإلزام بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم. و يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب في رسالته إلى السويدي ، عالم من أهل العراق ، و كان قد أرسل له كتابا و سأله عما يقول الناس فيه : ( أخبرك أني ولله الحمد-متبع و لست بمبتدع عقيدتي و ديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة و الجماعة ، الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة و أتباعهم إلى يوم القيامة ، لكني بينت للناس إخلاص الدين لله و نهيتهم عن دعوة الأحياء و الأموات من الصالحين و غيرهم ، و عن إشراكهم فيما يعبد الله به من الذبح و النذر و التوكل و السجود ، و غير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل ، و هو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم ، و هو الذي عليه أهل السنة و الجماعة ) و يقول في رسالته إلى ابن صباح : و كذلك محمد صلى الله عليه و سلم أفضل الأنبياء و كذلك يقول في أحد رسائله : فما ذكره المشركون أني أنهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ، أو أني أقول لو أن لي أمرا هدمت قبة النبي صلى الله عليه و سلم ، أو أني أتكلم في الصالحين ، أو أنهى عن محبتهم ، فكل هذا كذب و بهتان افتراه علي الشياطين ) و كتب في رسالة أخرى : الذي ندين به عبادة الله و حده لا شريك له و الكفر بعبادة غيره ، و متابعة الرسول النبي الأمي حبيب الله و صفيه من خلقه محمد صلى الله عليه و سلم (4). و إذا كان ذلك كذلك. فلماذا هذه الادعاءات..؟ و نقول إنه الحسد ، نعم الحسد الذي يملأ قلوب هؤلاء الادعياء ، فهو كامن في نفوسهم ، و مستقر بين أفئدتهم و إذا تمكن من إنسان أعماه ، و أصم أذنيه عن سماع الحق. و هل منع إبليس من السجود لآدم إلا داء الحسد..؟! و هو أيضا الداء الذي منع اليهود من الإيمان بعيسى عليه السلام.. و منع أبها جهل من الاستجابة لنداء الإسلام....(5) اتهام الشيخ محمد بن عبدالوهاب بأنه يكفر الناس : و من الاتهامات التي يتهم بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب و أتباعه أنهم يكفرون جميع أهل القبلة ، و يستبيحون قتل المسلمين ، و قد ردد هذا الاتهام في أوقات مختلفة. قال الشيخ ابن عابدين الشامي في حاشيته ( رد المختار ) ( كما وقع في زماننا من أتباع عبدالوهاب الذي خرجوا من نجد و تغلبوا على الحرمين ، و كانوا ينتحلون مذهب الحنابلة ، لكنهم اعتقدوا أنهم المسلمون و أن من خالف اعتقادهم مشركون استباحوا قتل أهل السنة و قتل علمائهم...الخ (6) و يقول ابن دحلان ( و سعى بالتفكير لأمة خاصها و عامها و قاتلها على ذلك جملة غلا من وافقه على قوله ) و يقول : و كانت شوكتهم و قوتهم في بلادهم أولا ثم كثر شرهم و تزايد ضرهم و اتسع ملكهم و قتلوا من الخلائق ما لا يحصون و استباحوا أموالهم و سبوا نسائهم ( 7) و يقول الشيخ محمد بن علي الشوكاني ( و لكنهم يرون أن من لم يكن داخلا تحت دولة صاحب نجد و ممتثلا لأوامره خارج عن الإسلام.و تبلغ عنهم أشياء الله أعلم بصحتها ) ( 8) إن هذا الادعاء باطل..و هراء و سخف..فهل يتصور أن محمد بن عبدالوهاب صاحب كتاب التوحيد يكفر من يؤمن بتوحيد الألوهية و الربوبية ؟ و يكفر من يخلص العبادة لله..؟ محال أن يكون ذلك كذلك..و هو نفسه يعلن ذلك و ينفي هذه التهمة الباطلة التي يروجها عنه الأعداء بغية تنفير الناس منه. حتى تبقى لهم مكانتهم و قوتهم باعتبارهم سندة للقبور، و حجاب الأقطاب لذين يتصرفون في الكون من دون الله ، قاتلهم الله أنى يؤفكون. يقول الشيخ : و إذا كنا لا نكفر من عبد الصنم على قبة عبدالقادر و الصنم على قبر أحمد البدوي و أمثالها لأجل جهلهم و عدم من ينبههم ، فكيف نكفر من لم يشرك بالله أو لم يهاجر إلينا و لم يكفر ..؟ سبحانك هذا بهتان عظيم (9) إن الشيخ كان يكفر من أهل اليمامة هؤلاء الذين كانوا يعتقدون في النخلة القائمة عندهم أن لها قدرة عجيبة من قصدها من العرائس تزوجت لعامها. ( و كانت المرأة تأتي و تقول : يا فحل الفحول عطني زوج قبل ما يحول الحول..!) و يكفر هؤلاء الذين كانوا يعتقدون في الغار القائم في الدرعية ، و يحجون إليه للتبرك كما يحجون الملسمون للكعبة المكرمة. و يكفر كل من اعتقد في شجر أو حجر، و توجه إليه بنوع من أنواع العبادة التي لا تصرف إلا لله سبحانه و تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) و قال : إن من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، قال الله تعالى ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين ) و قال تعالى : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ } [البقرة : 193 ] و الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان لا يكفر بالعموم.. يقول رحمه الله في أحد رسائله ص 101 : أما القول أن نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذي يصدون عن هذا الدين و نقول سبحانك هذا بهتان عظيم.. يقول صاحب كتاب ( محمد بن عبدالوهاب مصلح مظلوم ) و من جملة هذه الأكاذيب ما ذكره.. أن الشيخ يسفك الدماء و ينهب الأموال و يتجرأ على قتل النفوس، و تكفير الأمة المحمدية في جميع الأقطار و هذا كله كذب ، انتهى. و الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله كان لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، و بعد أن بدأوه بالقتال.. فحينئذ قاتلهم..و الكتاب و السنة معه..قال الله تعالى : {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [ الجج : 31 ] --------
(1) في كتابه : الدرر السنية في الرد على الوهابية ص 46 : و له ترجمة في كتاب فهرس الفهارس ( 1/55) و انظر صيانة الإنسان عن وسوسة ابن دحلان لمحمد بشير السهسواني. (2) انظر : الضياء الشارق ص 25 ، لا أدري أيهما الأول السابق في نقل هذا الكلام و لعل ابن دحلان كما فعلت-هوالسابق-و الزهاوي هو اللاحق. (3)الأسنة الحداد في رد شبهات حلاوي الحداد ص 20 . (4)الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبدالوهاب -القسم الخامس ص 106-104 . (5) انظر : بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الجزء الثاني ص 55-57 . (6) رد المختار جـ 3 ص 309 . (7)فتنة الوهابية ص 66 . (8) البدر الطالع ج 2/5. قال ذلك الشوكاني قبل أن يتضح لح حقيقة الدعوة و لكن بعد ذلك صار من أنصارها و المدافعين عنها. (9) روضة الأفكار للشيخ حسين غنام.
__________________
![]() |
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|